ابن خالوية الهمذاني

82

اعراب القراءات السبع وعللها

الدّين ، ومن ذلك قولهم : « زلة العالم » ، ومن قرأ فأزالهما أي : أزالهما عن مكانهما من الجنة ، ومعنى قوله فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ أي : زلاهما بقبولهما من الشيطان ، كما تقول : تعلم زيد من عمرو كلمة أهلكته ، وإنما معناه : هلك هو بقبولها منه . فأمّا رواية أبي عبيد « 1 » عن حمزة فَأَزَلَّهُمَا بالإمالة فإنه غلط على حمزة ؛ لأن من شرط حمزة أن يميل من نحو هذا ما كانت فاء الفعل مكسورة إذا ردها المتكلم إلى نفسه نحو : خاف وخفت ، وضاق وضقت ، وزال وزلت ، وأما فأزالهما فإنّك تقول : أزلت ، فالزاي مفتوحة كما قرأ : فَلَمَّا زاغُوا « 2 » بالإمالة أَزاغَ اللَّهُ بالفتح . 26 - وقوله تعالى : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ [ 32 ] . قرأ ابن عامر وحده في إحدى الرّوايتين أنبئهِم وهذا غلط ؛ لأن الهاء إنما تكسر إذا تقدمتها كسرة أو ياء / وقرأ الباقون أَنْبِئْهُمْ وهو الصّواب . 27 - وقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ 37 ] قرأ ابن كثير ، فتلقّى ءادمَ بالنصب كلماتٌ بالرّفع ، جعل الفعل للكلمات . وقرأ الباقون آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ بالنّصب وإنما كسرت التاء ، لأنّها غير الأصلية ، فمن جعل الفعل لآدم فحجته أن اللّه تعالى علم آدم الكلمات وأمره بهن فقبلها آدم وتلقاها . وأخبرنا ابن دريد رحمة اللّه عليه قال : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة

--> ( 1 ) السبعة لابن مجاهد : 153 . ( 2 ) سورة الصف : آية : 5 .